القاضي النعمان المغربي

221

شرح الأخبار

فكان علي صلوات الله عليه أفضل [ الناس في ] هذه الأعمال . وكان أتم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة وأخشعهم فيها ، وجاء أن أحدا " لم يقدر أن يحكي صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده إلا علي صلوات الله عليه ، ولا صلاة علي عليه السلام إلا علي بن الحسين ، كذلك الأئمة بعده . وكان أول من صلى القبلتين . وكان أكثر الناس إعراضا " عن اللغو . وكان أكثر الناس محافظة على إخراج زكاة ماله ، وفيه أنزل الله عز وجل كما تقدم بذلك في هذا الكتاب : " الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( 1 ) وجرى ذلك في الأئمة من ولده كما جاء القول بذلك فيما تقدم من هذا الكتاب . وكان أحفظ الناس لفرجه ، وقد ذكرنا ما شهد به جبرائيل عليه السلام له عند رسول الله صلى الله عليه وآله من أن ملكيه يفخران على غيرهما ، بأنهما لم يكتبا عليه قط خطيئته ، ولأنه صحب رسول الله صلى الله عليه وآله طفلا " فلم يعبد غير الله ، ولم يشرك به شيئا " ، ولم يتخذ من دونه وليا ولا عبد صنما " ، ولا اقترف إثما " . وكان أورع الأمة ، وقد عدوا فيمن ذكروا بالورع جماعة من الصحابة فمنهم فيما قالوا : علي صلوات الله عليه ، وأبو بكر ، وعمرو بن مسعود ( 2 ) ، وأبو ذر ، وسلمان ، وعمار ، والمقداد ، وعبد الله بن عمر . وعلي أفضلهم في ذلك مع ما حازه - دونهم - من الفضل الذي تقدم ذكره .

--> ( 1 ) المائدة : 55 . ( 2 ) وأظنه عمرو بن مسعود بن معتب أخو عروة بن مسعود الصحابي .